د. نصر الدين لعياضي، أستاذ جامعي، وباحث في علوم الإعلام والاتصال. Dr. Nacer-Eddine Layadi University professor and researcher in information science and communication

الرئيسية » محاضرات وندوات

محاضرات وندوات


نص المحاضرة  التي القيتها بمناسبة تكريمي رفقة الزميل عبد العزيز بوباكير و الشاب النشيط لطفي سلامي يوم 13/05/2017

التكريم من قبل جمعية الكلمة

الشباب ورهانات منظومة الاتصال الجديد

 سُئل الكاتب والصحفي الفرنسي جون دانيال بنسعيد، رئيس تحرير المجلة الفرنسية “نوفال ابسرفتور”، عن النصيحة التي يمكن أن يوجهها للشاب الذي يريد أن يكون صحفيا. فكانت إجابته كالتالي: يجب عليه أن يتقن ثلاث لغات على الأقل. ويعرف موضوعا ما خير معرفة، حيث يكون الوحيد تقريبا الذي يدركه أفضل من غيره. ويختار، إن امتلك الحق في ذلك، شهر جويلية أو أوت؛ أي فترة الصيف، للانطلاق في العمل الصحفي. ويواصل حديثه قائلا: منذ فترة قصيرة جاءتني فتاة تريد العمل بمجلتنا. فتاة جميلة، وذكية وودودة، تشع حيوية ونشاطا. أخبرتني أنها مسكونة برغبة الذهاب إلى الشيلي. ويستطرد قائلا : سألتها هل تعرفين بابلو نيرودا. فكان ردها بالنفي. ثم يردف: وغبريلا مسترال. ولا هذه أيضا. فيجيب عن سؤاله قائلا: إن قبريهما متقاربان في التشيلي، وقد نالا جائزة نوبل للآداب. فيقول جون دانيال. لقد ردت الفتاة علي قائلة: وما الفائدة من معرفتهما؟ فرد عليها قائلا: إن الأمر بسيط جدا، فروح الشعوب التي تبحثين عنها في التشيلي لم يصفها سوى الأدباء. فالأدب هو روبورتاج صحفي يذهب إلى أبعد من الروبورتاج. فإذا أردت أن تكوني صحفية فيجب عليك قراءة ما يكتبه الأدباء.

أعتقد أن الكثير من الشباب يرفض هذه النصيحة. ربما لهم الحق في ذلك لأن صاحبها شيخ يقترب عمره من القرن، نشأ وترعرع في حضن نمط الاتصال المكتوب وربما لم يستعمل الكمبيوتر في كتاباته وصقل موهبته في عصر التكنولوجيا التماثلية. بينما شباب اليوم هم أبناء العصر الرقمي.. جيل مواقع الشبكات الاجتماعية والمنصات وتطبيقات الواب ” 2″، جيل يستعد للعيش في كنف الواب 3. فهل نصائح شيخ من القرن الماضي تفيده؟

أمقت المقارنة بين الأجيال، ولا أعتقد أن هناك جيلا أفضل من جيل، كل ما في الأمر، أن هناك ظروفا وتحديات ورهانات تصقل الاجيال وتميّزها. لذا يمكن القول، بصرف النظر عن أي نزعة أبوية، أن أهمية النصيحة وقيمتها تقترنان بطبيعة التحديات والرهانات.

إن الشباب ليس مجرد كلمة، بل هو تمثل اجتماعي يختلف من ثقافة إلى أخرى، ومن فئة اجتماعية إلى أخرى حتى داخل المجتمع الواحد. لن اتحدث عن الرهانات التي تواجه الشباب الجزائري الذي يعاني من صعوبات عديدة ، والذي يقول عنه علماء الاجتماع بأن روابطه الاجتماعية تتفكك ماعدا رابطي الأسرة والدين في عالم يسير بخطى حثيثة نحو التنميط على الصعيد الاقتصادي والسياسي، ويتجه بنشاط نحو تنميط الثقافة التي لازالت ، إلى هذا الحد أو ذاك، ساحة للمقاومة والاستثناء في زمن يتسم بالعنف المسلح.

لذا سأكتفي بطرح بعض الرهانات المرتبطة بمنظومة الاتصال المعاصرة التي تواجهنا كأفراد، بصرف النظر عن السن، وكمجتمع والتي تحدثت عن بعضها في الندوة التي نظمتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية يوم 11/02/2017 . سأوجز هذه الرهانات في النقاط التالية التي نتمنى أن تشكل مباحث للدراسات الأمبريقية.

غياب معايير التقييم:

تكَوَّن الجيل السابق في سياق اجتماعي وثقافي له أطره وآلياته. فليس بوسع  أي شخص أن يصبح شاعرا أو كاتبا وحتى صحافيا دون أن يخوض امتحانا عسيرا. فهناك منتديات ومؤتمرات، وديار نشر بلجان تحكيمها،  ومجلات، وهيئات تحرير، ونقاد يقومون بدور الوسيط المستنير بين المنتج والمتلقي. والنتيجة أن هذه الهيئات، رغم كل نقائصها ومحاباتها، قامت بدور أساسي في غربلة الابداع ،وإنضاج المحاولات، وصقل التجارب. وقد عاني الأدباء والشعراء والفنانون والصحافيون الكثير من أجل انتزاع حق الاعتراف بوجودهم أولا وبمواهبهم وكفاءاتهم.

أما اليوم، وقد تحرّر الشباب من ثقل هذه الهيئات وبروقراطيتها، ورقابتها القاتلة، وأصبح النشر والبث والتوزيع في متناول الجميع… وانتقلنا فجأة من ندرة الإنتاج إلى وفرته، وبدأنا نشعر بالتخمة. أرجو ألا يفهم من كلامي هذا أنني ضد ما أحدثته المنظومة الاتصالية الحديثة من ديمقراطية النشر والبث والتوزيع. لقد أردت الإشارة إلى تبعات هذه الديمقراطية التي اختلط فيها الغث بالسّمين، وضاعت معها معايير التقييم، وأصبح كل قول يتساوى مع غيره…. وهذا ما حدا بالسيمويولوجي والفيلسوف أنبرتو إيكو إلى القول عن مواقع الشبكات الاجتماعية في 2015 أنها: ”  تمنح الحق في الكلام  لجحافل الحمقى الذين لم يكن لهم أن يتحدثوا في السابق سوى في الحانات بعد أن يحتسوا كأسا من الخمر دون أن يلحقوا أي أذي بالمجموعة الوطنية. وكنا نخرسهم بسرعة بينما أصبحوا اليوم يملكون الحق في الكلام شأنهم في ذلك شأن الحائز على جائزة نوبل”.[1] 

إن استشهادنا برأي أبرتو إيكو لا يدل أبدا على أننا نتمثل شبكة الانترنت ومواقع الشبكات الاجتماعية أنها جامعة أو يجب أن تكون مجلة راقية أو منتدى فكري. لقد أوردناه لاعتقادنا أننا لم ندرك بعد تبعاته في مجتمعنا، إذ يبدو لي أننا نعيش في ثقافة اليقينيات التي لا تطرح أسئلة بقدر ما تقدم أجابات جاهزة. ولعل المثال التالي يوضح جانبا من هذه الثقافة.   كتب الباحث هشام شرابي عن تجربته في الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية مقارنة بدراسته في الثانوية والجامعة الأمريكية في بيروت قائلا: (  عند التحاقي بجامعة شيكاغو اكتشفت أن هناك بعض التعابير باللغة الأنجليزية  كنت أعرف معناها لكن لم استعملها إلا نادرا، مثل:  Probably  ، (من المحتمل) و Somewhat (  نوعا ما)  و  To some extent  (  إلى حد ما)  وهذه التعابير تستعمل للتخفيف من حدة الجزم. فتسبغ على الكلام اتزانا واعتدالا. غير أن أستاتذتنا لم يستعملوا هذه التعابير في محاضراتهم إلا نادرا.  لقد لاحظت بعد عدة اسابيع من التحاقي بجامعة شيكاغو أن زملائي واساتذتي لا يتكلمون دون استعمال هذه العبارات.  وكنت كلما شاركت في الحوار تكلمت بالمطلقات وبتعابير قاطعة نهائية.  وسرعان ما تبين لي أن السبب ليس اللغة فحسب، بل يرتبط بالفكر وأسلوب التعبير… كانت الفكرة في ذهني إما صحيحة أو خاطئة، شعرت أن الفكرة التي كنت أراها صحيحة يجب أن أدافع عنها دفاعا كليا، ربما لأننا كنا نعتقد مثل أبائنا وأساتاتذتنا أننا دائما على صواب والأخرين على خطأ. فكان موقفي دائما دفاعيا يرفض النقد.[2]

إن كان هذا حال الصفوة، فما هو وضع العامة. لعل الكثير منكم لاحظ التعقيبات التي يرد بها البعض على بعض المقالات والدراسات العلمية التي أرتى أصحابها نشرها في موقع التواصل الاجتماعي. أقل ما يقال عنها أنها تعقيبات حاسمة وقاطعة ترمي بالجهل كاتبها والأدهى أن الرد يكون في الغالب مكتوبا بلغة ركيكة ومفككة إن لم تكن باللغة الدارجة!

القص واللصق بدل المعرفة:

ذكر لي أحد أستاذة قسم المعلوماتية في جامعة عربية كان يدرس فيها باللغة الانجليزية أنه تعود على تكليف طلبته بالتحضير لموضوع الدرس القادم بتقديم ملخص عما قرأوه عنه. وكان موضوع الدرس نظرية هوفمان[3].  فسلمه كل طالب عمله. ولاحظ أن أحدهم سلم له ورقة باللغة الألمانية. فسأله هل تعرف اللغة الألمانية أجابه بكل صدق على الفور لا. وذكر له إنها أول نتيجة بحث جاد بها محرك غوغل فطبعها.

قد يتهمني البعض أنني ضد محرك غوغل أو ضد الانترنت. لذا أكرر ما قاله أنبرتو إيكو الذي وجهت له التهمة ذاتها. لقد ذكر أن هذه التهمة تشبه اتهام شخص بمعاداته السيارة عندما ينتقد الناس الذين يقودونها بسرعة فائقة في الطريق السريع أو في حالة سكر[4]. بالطبع يمكن لبعضكم أن يحمل الأساتذة مسؤولية ما قام به هذا الطالب، لأنهم لم يشرحوا له أن شبكة الانترنت مكتبة عظمى، بل الجملة الواحدة في شبكة الآنترنت قد تحيل إلى مكتبة إن كانت كلماتها تتضمن روابط Links . تيسر للطالب البحث وعليه أن يتعامل معها مثلما كان يتعامل مع المكتبة الورقية: يبحث عبرها في الموسوعات، والكتب، والمجلات العلمية لإنجاز ما كلف به. فالانترنت ليست أداة لتشجيع الكسل الذي يحث على استخدام تقنية القص واللصق أو طبع المادة الجاهزة. قد يقول قائل إن ثقافة القص واللصق لم تظهر مع ميلاد شبكة الانترنت، بل كانت موجودة بمسميات مختلفة، مثل السرقات العلمية والأدبية، والانتحال وغيرها. وكل ما قامت به الانترنت أنها جعلتها مرئية أكثر. لكن الانترنت أضفت عليها الطابع الجماهيري أيضا. لعل بعضكم التقى بالآباء في ” قاعات الانترنت” يتوسلون لأصحابها من أجل تسليمهم البحوث والواجبات التي طُلب من أبنائهم إنجازها.

الاتصال وغياب  التراتيبية:

يستند الاتصال في المجتمع الإنساني إلى مرجعيات تزيد في مصداقيته وترفع منسوب الثقة فيما يتم تداوله. وتتخذ هذه المرجعيات سمة تراتيبية تختلف من مجتمع إلى آخر ، ومن ثقافة إلى أخري نذكر، منها السن، والشهادة العلمية والمستوى التعليمي، والخبرة الاجتماعية والمهنية و المسؤوليات.

لقد كان المجتمع الجزائري، وربما لا يزال إلى حد ما، يولي قيمة اعتبارية للسن,  فالشخص المتقدم في السن يحظى بمكانة في مجتمعنا، مثل باقي المجتمعات الشفوية، لأنه يختزن الذاكرة والمعرفة والتجربة. وكانت مرجعية الاتصال تستند إلى هذه القيمة الاعتبارية مما يمنح الثقة والمصداقية لمن هو أكبر سن في اتصاله. لكن منطق مواقع الشبكات الاجتماعية يلغي فكرة التراتيبية ويختفي فيها عامل السن وراء البرتوكولات التقنية. لذا يبدو السؤال عن مآل الاتصال وطبيعته في مواقع الشبكات الاجتماعية مشروعا في ظل غياب التراتبية المبنية على السن.

الاتصال وانمحاء المكان:

بلور عالم الانتربولوجيا الأمريكي أدوارد هول  مفهوم القرب ” La proxémie” لفهم عملية التواصل وجها لوجه بين الأشخاص في المجتمع الأمريكي، وحاول أن يستشف من خلالها طبيعة العلاقة  القائمة بين المتصلين. وحصرها في المستويات الثلاثة التالية: المسافة الحميمية، والمسافة الشخصية، والمسافة الاجتماعية.[5] لقد تساءل بعض الباحثين عن دلالة مفهوم القرب في الفضاء الافتراضي ومنتديات الدردشة الالكترونية[6]. ولنا الحق أن نتساءل عن الاتصال في ظل غياب مفهوم القرب؟ ومشروعية هذا التساؤل تنبع من اعتبارين : الاعتبار الأول، يتمثل في ذوبان المكان في الزمن الافتراضي، والاعتبار الثاني يكمن في اعتقادنا بأن أبعاد القرب التي ضبطها هول لا تنطبق على المجتمع الجزائري الذي يبدو أن الهامش الذي يفصل المسافة الشخصية والاجتماعية منعدم، وأن المسافة الحميمية غير ثابتة في مجتمع يتحكم فيه الوجدان والعاطفة[7].

يندرج مفهوم ” القرب” ضمن الاتصال غير اللفظي، ويقال أن المسافة الحميمية تعبر عنها لغة حميمية. فهل استطاع الاتصال في الجزائر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن يكسب الجانب اللفظي ما فقده على الصعيد غير اللفظي، أي أن يعوض غياب الحميمية الفيزيائية بلغة حميمية؟ إن الاجابة عن هذا السؤال لا تكتمل إلا من خلال تحليل لساني للرسائل المتبادلة بين المتصلين في بعض مواقع التواصل الاجتماعي. في انتظار ذلك يمكن المغامرة بتقديم الملاحظة التالية: هناك صعوبة نفسية وثقافية في تحويل دلالات اللغة غير اللفظية إلى لغة لفظية لدى أبناء مجتمعنا الذي يجيد، إلى حد ما، تورية عاطفته أو ” يعحز” على التعبير عنها لأسباب تاريخية وثقافية ونفسية. لقد لاحظت مثلا أن بعض الجزائريين يخاطبون بعضهم عبر البريد الإلكتروني بـــ  Dear  My  فلانة إن استعملوا اللغة الانجليزية. لكنهم فيستغنون عن عبارة المجاملة هذه إن لجَؤُوا إلى الكتابة باللغة العربية ويستبدلها  بالصديقة أو الأخت، ومن يتمسك بها يقوم بتعديلها بشكل طفيف لتصبح العزيزة دون أي نسبة.

الانغلاق بدل الانفتاح

نميل إلى الاعتقاد بأن الاتصال عبر مواقع الشبكات الاجتماعية لا يفلت من ظاهرة التوحد homophilie التي يعرفها علم الاجتماع بأنه خطاب حتمي ينص على أننا نتجه لأن نشترك مع الأشخاص الذين نتقاسم معهم الأشكال التكاملية المرتبطة باللغة والجنس، والثقافة والعرق والمستوى الثقافي. [8] وتترجم هذه الظاهرة عمليا بأن مشتركي مواقع الشبكات الاجتماعية لا يتصاحبون إلا مع من يشبهونهم، ولا يتابعون منشورات إلا من يقاسمون معهم الأفكار ذاتهم والقناعات عينها، ناهيك عن اللغة وربما المستوى الثقافي. والنتيجة  أن التوحد المذكور يزيد في انعزال الفرد  ويحعله أكثر تعصبا وأضيق ذهنيا. بينما التجربة تؤكد بأنه كلما زاد الإنسان تجولا في الآفاق وإطلاعا على مختلف الأفكار والمذاهب انفرج عنه الإطار الفكري الذي نشأ فيه.

الحديث عبر الصور

يؤكد ميشال سير [9] بأن شبكة الانترنت تشكل القطيعة الانتربولوجية الثالثة في تاريخ البشرية، بعد اختراع الكتابة ثم المطبعة.  يمكن أن نتأكد من هذه القطيعة بمراجعة ما كُتب عن موقع ” سنابشات” Snapchat . فهذا الموقع، خلافا لبقية مواقع الشبكات الاجتماعية،  أنتج ما يسميه أندري غنترت André Gunthert [10] بالصورة الاجتماعية التي منحت النص بعدا إضافيا في نظر صحافي نيورك تايمز  فرهاد منجو Farhad Manjoo[11]  فجعلت الاتصال عاطفيا أكثر، وترفيهيا أكثر، وأقل تَفَكُّرِيًّا réflexif . والأكثر من هذا أنها جعلت من آلة التصوير بديلا للوح الأزرار le clavier . ويرى الصحافي ذاته في هذه التداعيات عودة الاتصال إلى عهده الشفهي. أي تحوله إلى اتصال شفهي أكثر منه مكتوب. لكن هذه التداعيات تكتسي أبعادا أخرى في مجتمعنا الذي لازالت علاقته بالصورة متوترة. ويعاني من صعوبات جمة في الاتصال المكتوب ليس بسبب الأمية فحسب، بل للتوتر الناجم عن الازدواجية اللغوية التي أفادت شعوبا لكننا لم نجن منا الفائدة المرجوة. فالكثير من التعليقات تكتب باللغة العربية بحروف لاتينية أو بلغة فرنسية بحروف عربية أو باللغة الدارجة أو بلغة هجينة لا هي عربية فصحى ولا فرنسية. فمرحبا بمزيد من الارتباك في الاتصال في عصر الشبكات.

المراجع والإحالات:

 [1] – cité par  Daphnée Leportois in Les nouvelles technologies selon Umberto Eco, ce faux troll; consulté le 10/05/2017 URL: http://www.slate.fr/story/114411/nouvelles-technologies-umberto-eco-faux-troll
[2] – هشام شرابي  : جمر ورماد، مذكرات مثقف عربي، دار الطليعة بيروت، 1978، ص 31،32
[3] –  théorème d’Hoffman-Singleton  نظرية خاصة بالغراف graphes أثبتها آلان هوفمان  في 1960
[4] – أنبرتو إيكو: يكتب عن الإنترنت، ترجمة احمد الزبيدي، ملحق صحيفة المدى، مسترجع بتاريخ 10/05/2017 من الموقع http://almadasupplements.com/news.php?action=view&id=14952#sthash.oxguSd2r.Z9E4VMfy.dpbs
[5] – حدد المسافة الأولى ب ما بين 15-45 سنتمتر، والثانية بما بين 1.20 و3.70 م، والثالثة بما أكثر من 3.70 م.
[6] – Ingrid TEDESCHI  Paulina KOSZOWSKA NOWAKOWSKA , Franck RENUCCI ( 2010):Communication interpersonnelle à l’ère du Web2.0 questions de l’interaction et de l’interactivité; consulté le 14/4/2017 URL:  http://culture.numerique.free.fr/publications/ludo10/tedeschi_nowakowska_renucci_ludovia_2010.pdf
[7] – سُؤل الممثل العالمي عمر شريف في حوار تلفزيوني بثته قناة العربية عن الفرق بين جمهوره العربي والغربي. فقال: لدي الكثير من المعجبين في مختلف الدول التي عشتها فيها أو زرتها بمناسبة مشاركتي في تصوير أفلامي أو في المهرجانات السنمائية. ولاحظت أن الجمهور الغربي يعترض طريقي ليطلب مني بكل أدب أن تخط له بعض الكلمات أو أوقع له Autographe. بينما يقترب مني جمهوري في دار البيضاء المغربية كثيرا، ولا يريد مني أتوغرافا، بل يريد أن يمسكني من يدي أن يتحسسني أو يحتضنني.
[8] – Casilli  Antonio )2010(: “Le web ne désocialise pas plus qu’il n’hypersocialise, mais il reconfigure notre manière de faire société, interiew accordée à Hubert Guillaud, consulté le 14/05/2017 URL: http://www.internetactu.net/2010/09/08/antonio-casilli-le-web-ne-desocialise-pas-plus-quil-nhypersocialise-mais-il-reconfigure-notre-maniere-de-faire-societe/
[9] – Michel Serres : bienvenue à l’homme nouveau, interview realisée par Élisabeth Lévy, le point, du 14/06/2012
[10] – نقلا   عن
Xavier de La Porte Quand nous parlons avec des photos, plus que des mots, consulté le 10/5/2017 URL: https://www.franceculture.fr/emissions/la-vie-numerique/quand-nous-parlons-avec-des-photos-plus-que-des-mots
[11] – نقلا عن المصدر ذاته

كلمة في افتتاح مؤتمر” سؤال العلاقة بين الميديا والثقافة”

 مخبر استخدامات وتلقي المنتجات الاعلامية والثقافية في الجزائر
15-16‎ /2/2017- الجزائر

 

لم يكن في نيتي أن أتدخل في هذا اللقاء. لقد فضلت وزملائي أن نترك الفرصة للأساتذة الشباب وطلبة الدكتوراه ليتدربوا على مهارات التفكير بصوت مسموع. وحتى لا يقال أن مختبر الاستخدامات والتلقي أصبح حكرا على ديناصورات الكلية ، مثلما قيل ذات مرة على الذين شاركوا في احتفالية خمسينية تدريس الإعلام والصحافة في الجزائر. لقد أكتشفت بالصدفة أن البعض رأني ديناصورا لأنني كنت ضمن المتدخلين في هذه الاحتفالية. سأكون كاذبا إن قلت لكم أنني سعدت بهذا الاكتشاف أو حزنت لاعتقادي أنه يبرهن على نجاح  مساعي الذين استغنوا في برنامج تكوين الصحافيين عن المواد التدريسية التالية: علم الاجتماع الإعلامي، وسيمولوجيا الإعلام، وجزء كبير من أشكال الكتابة الصحافية وعوضها بمساقي: علم الآثار والبيبلوغرافيا!

لكن نزولا عند رغبة زميلي رئيس المخبر قبلت أن أقوم بدور الممهد لهذا اللقاء الذي نتمنى أن يكون ثريا ومفيدا للجميع.

بودي أن أشير في البداية إلى أن ما أقوله في هذا المقام لا يدخل بأي شكل من الأشكال ضمن منطق تأطير النقاش حول السؤال الشائك عن علاقة الميديا بالثقافة. إنه شكل من التعاطف ومؤازرة المتحدثين في هذا المنبر لأن محاولة الإجابة عن السؤال المذكور يحتاج إلى شجاعة والقبول بخوض المغامرة. ها أنذا أخوض هذه المغامرة نيابة عن رئيس المخبر.

أعتقد أنه لا يمكن أن نتحدث عن الميديا والثقافة دون الإشارة إلى الاقتصاد والسوق تحديدا. فالاقتصاد هو الرابط  بينهما. وإن كانت علاقة السوق بالميديا علاقة تكوينية فإن علاقته بالثقافة تظل متوترة. فالفليسوف المغربي عبد السلام بنعبد العالي يقول أن وجود الثقافة مرتبط بالانكماش على الذات بينما وجود السوق مرتبط بالانفتاح على العالم. وإن كانت الثقافة تتسم بالطابع المحلي لأنها تعيش في أحضان الخصوصية  فالسوق يتسم بالطابع الكوني والعالمي.

وكدنا نعتقد أن هذه العلاقة ستلين في ظل التداخل بين الإعلام والترفيه، وفي ظل تسلية الثقافة بعد أن بدأت تذوب في اللعب في رحلة تحولها من سلعة تقتني بمقابل مالي إلى سلعة مجانية   لكنها ازدادت تعقدا وتوترا. فالكاتب والصحافي Rémi Sussan المهتم بالتكنولوجيا المعاصرة يضع يدنا على مفارقة من نوع آخر. ففي ظل العولمة وتطورات الميديا الجديدة تغير المشهد الثقافي بسرعة وتضاعف اللقاء والاحتكاك بين الحضارات. فما كان يحدث ببطء شديد، قبل قرون، على ايقاع القوافل التي تسلك طريق الحرير، أصبح يتحقق اليوم في رمشة عين بفضل كبسة زر. وقد أدى هذا إلى مفارقة: فمن جهة زاد انتشار الثقافة الواحدة والمتجانسة ذات المنبت الغربي وبسطت هيمنتها على أطراف الكرة الأرضية، ومن جهة أخرى برزت ” الثقافات الفرعية” والمحلية جدا وانتشرت بفضل شبكة الواب لتغمر العالم بعد أن كانت في طور الاندثار وتكاد تنسى في عقر دارها  ، مثل موسيقى الجهجوكة المغربية. والغريب في الأمر أن وجود الثقافتين أصبح متلازما. لكن هل يخلو وجودهما من التوتر والنزاع؟

يقدم عالم الانتربولوجيا الأمريكي ذو الأصول الهندية أرجون ابادوري مفاتيح لفهم مصادر العنف في المجتمعات المعاصرة القائم على أسباب ثقافية. وحاول قراءته عبر الثنائية التالية: العنف الممارس على الأقليات والعنف الذي تمارسه الأقليات. وهي الثنائية التي أحدثت انقلابا في البراديغم الخاص بفهم العلاقة بين الأقلية والأغلبية الذي ظل مهيمنا إلى غاية نهاية القرن العشرين والقائم على الخوف. خوف الأغلبية من أن تصبح أقلية – وهذا ما تعبر عنه زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا: مرين لوبان – وخوف الأقلية أن تظل أقلية وتتلاشى ولا تتمكن من أن تصبح أغلبية.

إن هذا الخوف هو وليد ” الحداثة السائلة”، التي طرحها عالم الاجتماعي البريطاني ذو الأصول البولونية، زيجمونت بومان Zygmunt Bauman ، والتي يعرفها بأنها حداثة بأقل قدر من الوهم. الوهم ببلوغ المجتمع وضع نهائي مرة واحدة وإلى الأبد. ولا يوجد فيه ما يمكن القيام به سوى تكرار ما نقوم به. حداثة تزداد فيها المشاكل كلما تقدمنا. وتظهر فيها الحضارة كضرب من التبادل والمقايضة نكسب فيها أشياء بفقدان أشياء أخرى.

إن السيولة مفهوم مركزي في فكر هذا العالم الاجتماعي الذي حفر في أخاديدها لينتج مجموعة من الكتب نذكر منها: الحداثة السائلة، الحياة السائلة، الحاضر السائل، الخوف السائل، الحب السائل. ولو شئنا أن نجمع كل الأفكار التي تضمنتها كل هذه الكتب وحررناها من نزعتها التشاؤمية لأصدرنا كتابا واحدا بعنوان: الثقافة السائلة. ثقافة اللايقين، ثقافة اللحظة الزائلة، الثقافة التي تنتج في اللامكان لتسابق الزمن، ثقافة عدم الاستقرار التي تتشكل بسرعة لتندثر بسرعة أكثر تجرها حمى الاستهلاك، فما هو مطلوب اليوم يصبح  قديما ومتجاوزا غدا. وقد لخص الفيلسوف المغربي عبد السلام بنعبد العالي[1] هذا الأمر بما يلي: إن الكائن الحديث كائن موضة. فالسيارة والملبس والقيمة والفكرة واللحن ، كل هذه الموضوعات لا تستبدل اليوم لما يعتريها من بلّي ، بل لكونها غدت بطبيعتها كائنات ظرفية. لا توجد إلا في انتظار ما سيأتي.

قد يقول قائل أن هذه الثقافة السائلة هي صنيعة الميديا. وقد يقول البعض الآخر أنها صنيعة السوق. لكن هل يمكن  القول أن للسوق حكمه الفيصل في الثقافة الصلبة أو السائلة في المجتمع الجزائري؟ الإجابة بنعم تعجز عن تفسير الظاهرة التالية: عندما تم تصفية الشركات الوطنية في الجزائر تحت عنوان ماكر ” إعادة هيكلة الشركات الوطنية” قامت الشركة الوطنية للكتاب باستخراج ما كان مكدسا في مخازنها من كتب لبيعه بسعر رمزي. أتذكر جيدا أن مسرحية بادن بدن لبرتورت بريخت، التي ترجمها المرحوم أبو العيد دودو، قد عرضت للبيع بـ 0.60  دج لكن الجمهور عزف عن شرائها رغم رمزية السعر؟  ولا تفسر لنا أيضا لماذا انتشرت الأغنية في ظل تراجع الشعر وتدني الذوق. وكيف تحول التعبير عن الحب من أغنية حيزية الخالدة لخلفي أحمد إلى جوزيفين في أغنية رضا الطلياني التي يقول فيها أنه يضع رأسه على الراية*، وأغنية الشاب قسيمو التي يقول فيها: قلبي وقلبك عند البوشي** معلقين.

أعرف بأن عرض مسألة الثقافة والميديا من هذه الزاوية يعبر عن شكل من الحنين إلى الماضي يجيد البكاء على أطلال الثقافة وفهمها الموروث عن عصر الأنوار الذي يحصر دورها في  التنوير والتحرر والرقي بالذوق وتهذيبه. وهو الفهم الذي لازال مهيمنا في تمثلنا للمنتج الثقافي الذي يغالي في ثقافة مجرة غتنبرغ  culture editoriale وببخس الثقافة الطافحة La culture de flot  التي ظهرت في العشرينات من القرن الماضي مع ميلاد التلفزيون. وهكذا أصبحنا نقدر قراءة الروايات التي تطبع في كتب ونثمنها، ونزدري مشاهدة الروايات ذاتها عندما تتحول إلى فيلم أو مسلسل تلفزيوني وذلك لأننا نعتبر أن الصورة مرادف الترفيه لاغير. ونعتقد أن هذا الفهم لازال ينظر للثقافة ” السائلة”، ثقافة الشبكات، كترفيه و تسلية فقط.

يبدو أنه من الأهمية العلمية والأنتربولوجية أن نعيد فهمنا لعلاقة الثقافة بالميديا. لقد تمكنت اللغات الأجنبية من نحت مفهوم يعبر عن هذه العلاقة من خلال إدغام الكلمتين: الثقافة والميديا: Mediaculture. وساهمت التكنولوجيا الرقمية ومختلف منصاتها في انتشار هذا المفهوم وفي التأسيس لفهم جديد للثقافة باعتبارها ممارسة يومية، وطقوس، ومنتجات، وتصور. الفهم الذي يستند إلى التفكير المركب La pensée complexe والمفارقاتي الذي يفهم ويتقبل ما كان يعتبر متباعدا ومتضاربا في القرون السالف، والمتمثل في الوجود المتزامن وحتّى المتداخل للثقافة الجماهيرية والثقافة الشعبية، والثقافة المحلية والثقافة الكونية، وثقافة الفرد وثقافة الجماعة Communauté ، والثقافة العالمة Savante و” ومثيولوجيا الحياة اليومية.”

نتمنى أن نرتقى بفكرنا لفهم تجليات العلاقة بين الميديا والثقافة في العصر الحالي.

المراجع والهوامش:

[1] – بن عبد السلام بن عبد العالي: مثيولوجيا الواقع، دار توبقال، 1999، ص 12

* كلمة فرنسية Rails   وهي السكك الحديدية

** كلمة فرنسية   Le bocher- القصاب

%d8%aa%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81

 

رهانات الاتصال في زمن الشبكات:  محاضرة  الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية

يوم 11-02-2017 – نادي الفنون والثقافة – الجزائر.

 

%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81

 

محاضرة حول التلفزيون والهوية الوطنية

شاهد المحاضرة كاملة على اليوتيوب عبر الرابط:

 


4 تعليقات

  1. Hadjer كتب:

    من فضلكم أحتاج إلى مراجع حول موضوع التفاعلية في الصحافة الإلكترونية .. شكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: